اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

138

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السلام عامة الأملاك التي يملكها ، وهي فدك وحوائط مخيريق اليهودي ، وهي سبع حوائط وأراضي اليهود التي أجلاهم عنها ، وهي التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ؛ وهي جميع أراضي بني النضير وبني قينقاع ووادي القرى وسهامه من خمس خيبر وقريظة . فسلّم ذلك كله لفاطمة عليها السلام ، فوضعت يدها عليها ووكّلت وكلاها . وقد زعمت أهل السنة والجماعة أن الآية عامة لا خاصة ، أي أنها شاملة لسائر أقرباء المخاطبين في سائر أزمنة التكليف ، وهذه الدعوى لا يضرّنا تسليمها لدخول الخاص في ضمن العام ؛ فيكون خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولعامة المؤمنين وصدقه على الرسول صلّى اللّه عليه وآله أولى لأن الخطاب بلفظ المفرد . ولا يمكن دعوى التعميم إلا بإلغاء الخصوصية بأن يقال خصوص المورد لا يقتضي التخصيص . فدخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ايصال الحق إلى قرابته متيقّن على كلا القولين ، ولا يناقش في هذا إلا عصبيّ مبطل أو جاهل صرف لقواعد اللغة ومعاني البيان وعاجز عن فهم مراد الوحي المعجز ، والآية مبيّنة لا إجمال فيها ولا احتمال . فدلّت بنصها الصريح على وجوب تسليم حق فاطمة عليها السلام التي من جملتها الإخبار بالمغيّبات ، لأن البارئ سبحانه علم ما سيصير إليه أمر فاطمة عليها السلام بعد أبيها وما يجري في ذلك من الاستخفاف بها وبقواعد الدين وأصول الشريعة ومجانبة أحكامه المؤسسة لذلك ، بادر النبي صلّى اللّه عليه وآله وأسرع في تسليمها تلك الأراضي الواسعة وأمرها بالتصرف فيها في حياته . فبثّت عمّالها وبعثت وكلاءها إليها حتى إذا مات النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أسرع الغاصبون في رفع أيدي أولئك الوكلاء والعمال ، وزعموا أنهم وكلاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وعماله ليسهل عليهم دحض حجة الماسك باليد والمتشبّث بحق التصرف ؛ وهذه فكرة ليست وليدة ليلتها ولا امتخضت فيها أم الدواهي الغاصمة بطلقة فجائية ، بل هي حمل حقد مرّت عليه سنون وأعوام فضل يربو في بطون الحاملين له ، وإنما سلبوها وثاقة التصرف ليجوّزوا